الرئيسية » » كثيرون ركضوا خلفي | زياد خداش

كثيرون ركضوا خلفي | زياد خداش

Written By هشام الصباحي on الاثنين، 18 مايو 2015 | 1:12 م

كثيرون ركضوا خلفي، كنت أهرب منهم إما جبانا أو غاضبا أو سئما أو لامباليا.
أبي وهو  يصيح خلفي في أزقة المخيم: تعال على البيت يابا خلص راح أعطيك مصاري اتروح على السنما، بس تعال.
جنود اسرائيليون في شوارع رام الله : تعال لهون بسرغة، بسرغة تعال لهون.
صديقة صبورة في شوارع القاهرة: أنا آسفة خلص أرجوك ما تزعل.
عمتي حليمة وهي تلطم وجهها راكضة خلفي في المخيم: إجوّز مشان الله إجوّز يا عمتي.
كل هؤلاء توقفوا عن الركض ولم أعد أسمع صوت خطواتهم وهي تنهب ظلي.
ماتت عمتي، تعب الجنود، تزوجت الصديقة وتوقف مصروف أبي.
لكن صبيا سوريا بقدم عرجاء وملابس منهارة، ما زلت أسمع رائحة خطواته المسرعة حتى وأنا أكتب هذه الكلمات وهو يصيح خلفي قبل 3 سنوات، حاملا صندوق مسح الأحذية، في شارع الحمرا ببيروت:
-بس جرّب استاذ جرّب، راح أخليها زي المراية.
آه يا خطوات السورييين توقفي، توقفي، أريد أن أجلس على سور وأرتاح قليلا.


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.